الجمعة، 19 أبريل، 2013





إقتباسه من : رسالة فينسينت فان غوخ الى أخيه ثيو قبل أن ينتحر 

عزيزي ثيو:
" إلى أين تمضي الحياة بي؟ ما الذي يصنعه العقل بنا؟ أنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة
أنني أتعفن مللاً لولا ريشتي وألواني هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن.. ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطاً وألواناً جديدة، غير تلك التي يتعثر بصرنا بها كل يوم.
كل الألوان القديمة لها بريق حزين في قلبي. هل هي كذلك في الطبيعة أم أن عيني مريضتان؟ ها أنا أعيد رسمها كما أقدح النار الكامنة فيها.
في قلب المأساة ثمة خطوط من البهجة أريد لألواني أن تظهرها، في حقول “الغربان” وسنابل القمح بأعناقها الملوية. وحتى “حذاء الفلاح” الذي يرشح بؤساً ثمة فرح ما أريد أن أقبض عليه بواسطة اللون والحركة للأشياء القبيحة خصوصية فنية قد لا نجدها في الأشياء الجميلة وعين الفنان لا تخطئ ذلك.
اليوم رسمت صورتي الشخصية ففي كل صباح، عندما أنظر إلى المرآة أقول لنفسي
أيها الوجه المكرر، يا وجه فانسان القبيح، لماذا لا تتجدد؟
أبصق في المرآة وأخرج
واليوم قمت بتشكيل وجهي من جديد، لا كما أرادته الطبيعة، بل كما أريده أن يكون
عينان ذئبيتان بلا قرار. وجه أخضر ولحية كألسنة النار. كانت الأذن في اللوحة ناشزة لا حاجة بي إليها. أمسكت الريشة، أقصد موس الحلاقة وأزلتها.. يظهر أن الأمر اختلط علي، بين رأسي خارج اللوحة وداخلها حسناً ماذا سأفعل بتلك الكتلة اللحمية؟
أرسلتها إلى المرأة التي لم تعرف قيمتي وظننت أني أحبها.. لا بأس فلتجتمع الزوائد مع بعضها.. إليك أذني أيتها المرأة الثرثارة، تحدثي إليها الآن أستطيع أن أسمع وأرى بأصابعي. بل أن إصبعي السادس الريشة لتستطيع أكثر من ذلك: إنها ترقص وتب وتداعب بشرة اللوحة
أجلس متأملاً :
لقد شاخ العالم وكثرت تجاعيده وبدأ وجه اللوحة يسترخي أكثر آه يا إلهي ماذا باستطاعتي أن أفعل قبل أن يهبط الليل فوق برج الروح؟ الفرشاة. الألوان. و بسرعة أتداركه: ضربات مستقيمة وقصيرة. حادة ورشيقة..ألواني واضحة وبدائية. أصفر أزرق أحمر.. أريد أن أعيد الأشياء إلى عفويتها كما لو أن العالم قد خرج تواً من بيضته الكونية الأولى... "

ليست هناك تعليقات:

.........اّللُهُمَ إِنيْ َأسْتغْفِرُكَ لِكُلِ ذنبٍ تأمَلتهُ ببصَرِيْ أو أصْغَيتُ إِليْهِ بِأُذنِي أو نطق به لِسَانيْ.......